ابن القاصح العذري البغدادي

15

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

على أيوب على يحيى على ابن عامر . قوله : وهو انتسابه لذكوان يعني أن عبد اللّه بن ذكوان انتسب إلى جده ذكوان ، قوله : بالإسناد عنه ، أي عن ابن عامر ، يعني أن هشاما وعبد اللّه نقلا القراءة عن ابن عامر بواسطة هؤلاء المذكورين شيئا بعد شيء ، وهذا معنى قوله تنقلا . وبالكوفة الغرّاء منهم ثلاثة * أذاعوا فقد ضاعت شذا وقرنفلا الغراء أي البيضاء المشهورة ، قوله : منهم ثلاثة ، أي في الكوفة ثلاثة من البدور السبعة وهم : عاصم وحمزة والكسائي ، أذاعوا أي أفشوا العلم بها وشهروه ، فقد ضاعت أي الكوفة أي فاحت رائحة العلم بها ، شبهوا ظهور العلم بظهور رائحة الورد والقرنفل ، لأن الشذا كسر العود والقرنفل معروف . فأمّا أبو بكر وعاصم اسمه * فشعبة راويه المبرّز أفضلا هو عاصم بن أبي النجود وكنيته أبو بكر ، تابعي قرأ على عبد اللّه بن حبيب السلمي ، وزرّ بن حبيش الأسدي ، على عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد ، رضي اللّه عنهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومات بالكوفة أو السماوة سنة سبع أو ثمان أو تسع وعشرين ومائة أيام مروان الأخير . ذكر من رواته اثنين أحدهما شعبة ذكره في قوله فشعبة راويه المبرز أفضلا أي الذي برز فضله ، يقال : إنه لم يفرش له فراش خمسين سنة ، وقرأ أربعا وعشرين ألف ختمة في مكان كان يجلس فيه ، ولما كان شعبة اسما مشتركا والمشهور بهذا الاسم بين العلماء هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج البصري ميز الذي عناه بما يعرف به فقال : وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضا * وحفص وبالإتقان كان مفضّلا ذاك إشارة إلى شعبة لأنه مشهور بكنيته واسم أبيه ، ومختلف في اسمه فقيل شعبة وقيل غير ذلك . وهو أبو بكر بن عياش بن سالم الكوفي ، تعلم القرآن من عاصم خمسا خمسا كما يتعلم الصبي من المعلم ، وذلك في نحو من ثلاثين سنة . قوله : الرضا أي العدل . ثم ذكر الراوي الثاني فقال : وحفص إلخ ، هو حفص بن سليمان الكوفي ويكنى أبا عمرو ، ويعرف بحفص قرأ على عاصم ، قال ابن معين : هو أقرأ من أبي بكر ، ولهذا قال الشاطبي : وبالإتقان كان مفضلا ، يعني إتقان حرف عاصم رحمه اللّه . وحمزة ما أزكاه من متورّع * إماما صبورا للقرآن مرتّلا هو حمزة بن حبيب الزيات الكوفي ، ويكنى أبا عمارة ، كان كما وصفه الناظم زكيا ، متورعا ، متحرزا عن أخذ الأجرة على القرآن ، صبورا على العبادة ، لا ينام من الليل إلا القليل مرتلا ، لم يلقه أحد إلا وهو يقرأ القرآن قرأ على جعفر الصادق ، على أبيه محمد الباقر ، على أبيه زين العابدين ، على أبيه الحسين ، على أبيه علي بن أبي طالب ، رضي اللّه